أعمدة رأيالأفقجريدة BBM TVمتابعات

الإرادة السياسية بكازاخستان تفتح حضنها للشباب

حكومة مستمعة والشعب هو من يختار

  • أسطانا : شعيب بغادى 

خلال زيارتي في مهمة إعلامية بدولة كازاخستان، زاد يقيني أن الصحافي لا يمكنه أن يلامس حقيقة أمور بلد ما، إلا إذا عانق فضاءها واقترب من واقعها عبر مختلف زواياها ومجالاتها.

الوقت هو الآخر يجسد بدوره أهمية قصوى في تحرير تقرير أو استطلاع لعكس موقف ورأي نابع من اكتشاف ميداني، وبالتالي التمكن من وضع الآليات المطلوبة في تهييئ دراسة وقراءة لكل ما يتم معاينته بكل دقة ومصداقية.

معرفتي بدولة كازخستان، وكما يتفق معي فيه الكثير من الزملاء، تقتصر فقط على ما يصل لنا من أخبار متفرقة عبر قصاصات وكالة الأنباء أو نشرات الأخبار القليلة والمتواضعة لقليل من القنوات الفضائية.

لكن من جهتي تجاوزت المعرفة هذا الحد لتنطلق عبر شرف التعرف على السيدة سوليكول سيلوكيزي سفيرة دولة كازاخستان بالرباط ومعها شخصيات أخرى مسؤولة في السلك الديبلوماسي، من يعكسون صورة مصغرة صادقة لتلك التي تتبناها أجهزة الدولة وعلى رأسها رئيس البلاد السيد قاسم جومارت توكاييف وحكومته في اعتماد سياسة الانفتاح على العالم الخارجي وتكريس مبدأ الحوار الإيجابي والتعاون المشترك الفعال.

من هذه المعرفة التي كانت كافية لتمنحني الإحساس بالاطمئنان، كانت الانطلاقة نحو معانقة المجتمع الكازاخستاني بفعل مباشر مع الشعب، مواطنين ومسؤولين حكوميين وأطر متمكنة، وإداريين وزعماء وأعضاء من أحزاب اجتمعت كلها على مبدأ واحد وهو خدمة المواطنين بتحسين ظروف عيشهم.

وانا أعيش أجواء ندوات ولقاءات مع وزراء في مجالات الشؤون الخارجية والاقتصاد والبيئة، ومع مدراء لمؤسسات دولة لها دورها الهام في المسار التنموي، استمع لكلامهم لأكتشف أن تصريحاتهم تتعدى الزاوية السياسية لتصل إلى كعس الحس الإنساني، هذا الحس الذي حظي باهتمام القائمين على شؤون البلاد حيث قرروا تبني شعار حكومة مستمعة، خاصة بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها البلاد في السنة الماضية جراء احتجاجات بسبب زيادة أسعار الغاز وهي تطالب بتحسين ظروف العيش.

وقتها تبين لي أنني وكل من معي من إعلاميين يمثلون مختلف بقاع العالم أننا نعيش مرحلة ولادة ديمقراطية حقيقية، ومرحلة التخلص من كل هموم الماضي، بدليل أنه تم عكس إرادة سياسية تمنح للشباب فرصة وحق المشاركة في صناعة حاضر ومستقبل دولة كازاخستان.

شباب كازاخستان من طلبة وخريجي الجامعات، وحتى من يتواجدون حاليا في قلب المسؤوليات الوزارية والذين لمسنا فيهم عن قرب صدق النوايا والإخلاص في العمل، وعدم التردد في تقديم لنا كل الدعم والمساعدة لإنجاح مهمتنا الإعلامية، كفاءتهم قائمة ورغبتهم واضحة في خدمة الرسالة المجتمعية والمساهمة في تحقيق أهداف البرامج التنموية التي وضع أسسها رئيس البلاد.

للشباب إناثا و ذكورا، الحق في خدمة البلاد وأيضا في خوض غمار المنافسة على مناصب عليا وفي طليعتها منصب الرئاسة، ومن أجل تحقيق ذلك بكل تفوق، بدأت مرحلة تهيئ وتكوين جيل الحاضر والمستقبل القريب، باعتبار أن الرئيس لا يحق له الترشح أكثر من مرة وليس له الحق في تعيين اقاربه أو معارفه في مناصب مسؤولية الدولة.

كل هذا جعلني أتأكد، أن الديمقراطية كلمة واحدة لكن ملامحها قد تكون عديدة تنسجها الدول حسب مقاسها ومنفعة حكامها، لكن هنا وبدولة كازاخستان الشعب اختار ومعه جهاز الدولة ديمقراطية بكلمة واحدة وببعدها الواحد وميزتها الواحدة وبشعارها الواحد ” حكومة مستمعة والشعب هو من يختار “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى