أخبارالأفقجريدة BBM TV

شبكات الإجهاض السري تعيد مطلب التقنين إلى الواجهة بالمغرب

عادت عمليات “الإجهاض السري” لإثارة النقاش من جديد بعد بروزها بشكل لافت خلال الأشهر القليلة الماضية، لاسيما مع الإطاحة، الثلاثاء الماضي في وجدة، بشبكة مختصة في هذا النوع من العمليات الطبية التي تعرّض حياة عدد من الحوامل للخطر.

وأدى “الاشتباه في تورط 7 أفراد (من بينهم 5 نساء تشكل إحداهنّ موضوع مذكرة بحث وطنية) في ممارسة أنشطة طبية بشكل غير مشروع، وترويج مواد صيدلية من شأن استعمالها تعريض حياة الغير للخطر”، إلى توقيفهم من طرف عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة وجدة، بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.

كما جرى توقيف خمسة من المشتبه فيهم في حالة تلبس بمحاولة إجراء عملية لإجهاض حمل باستعمال حبوب طبية مهرَّبة، قبل أن تسفر الأبحاث والتحريات المنجزة في إطار هذه القضية عن حجز 3050 قرصا طبيا من نوعيْن مختلفين بحوزة امرأة أخرى وابنها، يشتبه في كونهما متورطين في ترويج هذه الأدوية المهربة لفائدة شبكات الإجهاض السري.

وبينما تم نقل الضحية إلى المستشفى المحلي من أجل إخضاعها للإسعافات الضرورية، فتح بحث قضائي مع المشتبه فيهم تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لكشف جميع ظروف وملابسات هذه القضية، وكذا تحديد كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة للمعنيين بالأمر.

وليست هذه المرة الأولى التي يتجدّد فيها بالمغرب نقاشُ الإجهاض السري المفضي إلى الموت (بعد تسجيل حالة وفاة أخرى بمنطقة إنزكان بداية فبراير 2023)، بشكل يدفع عديد الفعاليات النسائية إلى مطالبة الحكومة بتغيير الإطار القانوني في ظل الجدل المرتبط بتعديل مشروع القانون الجنائي.

وفي وقت مازال “التريُّث” سيّد الموقف الذي تتخذه وزارة العدل المغربية بشأن كشف مضامين مشروع القانون الجنائي المرتقب خلال أشهر، رغم لقاء جمعها منتصف فبراير الماضي مع أبرز الفعاليات النسائية والحقوقية، يُنتظَر أن يحسم مشروع القانون الجنائي الجديد في هذه المسألة وحيثيات حالاتها.

“مطلب التقنين” يتجدد

تفاعلا مع الموضوع وتعليقا على النقاش الجاري بشأنه، أوضح الدكتور شفيق الشرايبي، رئيس الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري، أن “الإجهاض يجب أن يُقنَّن ببساطة؛ لأن كل فتاة تريد التخلص من حملها غير المرغوب ستلجأ إلى أي وسيلة لذلك؛ وبالتأكيد ستلجأ إلى عملية إجهاض غير آمن ستشكل خطرا على صحتها في حالة عدم تقنينه”، مضيفا أن “التقنين سيجعل العملية تمر في ظروف صحية وآمنة مكفولة، تفاديا لمضاعفات خطيرة تفضي إلى الوفاة”.

وتابع الشرايبي، مؤكدا حيوية وراهنية “تجدُّد مطلب التقنين في المغرب بالنظر إلى المنحى المتزايد لحالات الإجهاض السري المكتشفة أو المحبَطة في الأشهر الأخيرة مع بداية 2023، لن تكون آخرها ضحية إنزكان بداية فبراير الماضي أو الفتاة مريم”.

وسجل الدكتور المختص ذاته أن “الشبكات التي أصبحت تنشط في هذا النشاط يلجأ أغلبها إلى ذلك لأن ترويج الأقراص الطبية للإجهاض تظل تجارة مربحة، بعيدا عن أي رقابة قانونية رادعة”.

المتحدث ذاته نبه في هذا الصدد إلى “تزايد نشاط التهريب والمتاجرة بهذا النوع من الأقراص رخيصة الثمن في دول أخرى، وقد تدخل المغرب عبر الجزائر أو شمالا من إسبانيا أو دول أوروبية مجاورة بحكم أن ثمن الحبة الواحدة منها يباع ب 2000 درهم، ما يجر أرباحا طائلة للشبكات”.

“المشرّع يجب أن يذهب في اتجاه تعديل الفصل 453 من القانون الجنائي الذي ينص على أنه لا يعاقَب الإجهاض إذا كانت صحة الأم أو حياتها في خطر”؛ يقول المتحدث ذاته، خالصا إلى أن “الصحة يجب أن تُفهَم في إطار معاني الصحة البدنية والعقلية والاجتماعية”.

يشار إلى أن إحصاءات الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري أبانت عن “إجراء ما بين 600 و800 عملية إجهاض يومياً (أكثر من 200 ألف عملية سنوياً)، تتم 500 إلى 600 منها من قبل أطباء أمراض النساء والممارسين العامّين والجراحين، في حين أن 150 إلى 200 عملية إجهاض أخرى تجرى يومياً في ظروف غير صحية من قبل الممرضات والقابلات”.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى كون 13% من مجموع حالات وفيات الأمومة عالميا تكون نتيجة عمليات الإجهاض غير الآمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى