أخبارالأفقجريدة BBM TV

” أعلام في الذاكرة ” عبد المجيد بنجلون أبو وائل و صفوان

صاحب في الطفولة

عملت مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم منذ تأسيسها سنة 2014 ، على تنظيم لقاءات وندوات علمية وطنية ودولية في مواضيع تستجيب للأهداف التي حددتها في قانون التأسيس ، و تستحضر القضايا الوطنية و الجهوية التي تستأثر بالرأي العام و بانشغالات الفاعلين في مختلف المجالات ، كما أنها جعلت نصب أعين أعضائها قضايا تنمية البحث العلمي وتنشيط الحياة الثقافية والفكرية ، وتكريم رواد المعرفة والثقافة والفكر و في هذا الإطار تنظم مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة و العلوم ، في مبادرة أولى ، و بتعاون مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة محمد الخامس بالرباط وشراكة مع وزارة الشباب و الثقافة و الاتصال قطاع الثقافة سلسلة من اللقاءات العلمية التي ترمي إلى تكريم مجموعة من أعلام الثقافة المغربية في بعدها المحلي والكوني تحت شعار :

أعلام في الذاكرة ”

وتقترن هذه المبادرة العلمية برسالة المؤسسة المدنية و المؤسسة الاكاديمية المقتنعتين بكون الإبداع الفكري والثقافي المغربي لا يتحدد من خلال حقب زمانية منفصلة تحدث بينها قطائع ، وتفصل بينها مسافات ، ولكن هذا الإبداع ينتظم داخل سيرورة تبلور فيها تألقه في مجالات الإبداع وحقول المعرفة المتعددة ، لذلك اغتنى متن الثقافة المغربية بنصوص رئيسة في مجالات الشعر والنثر والبلاغة والنقد و اللغويات والأصول والمنطق والفلسفة و العلوم و التكنولوجيا ، وغيرها من الحقول المعرفية ، ووسمت الذخيرة الثقافية المغربية علامات بارزة .

إن استحضار اعلام من مثل الحسن اليوسي ، والمختار السوسي ، و عبد المجيد بنجلون و عبد الكريم غلاب وعلال الفاسي و محمد برادة و احمد اليابوري و محمد عابد الجابري و محمد جسوس و عبد الله العروي و احمد العلوي و احمد المتوكل و عبد القادر الفاسي الفهري و طه هبد الرحمان و
غيرها من الاسماء التي طبعت الفكر و الثقافة المغربيين ، و ساهمت في اعلاء راية المغرب المعرفية مغاربيا و افريقيا و عربيا و غربيا فاضحى جزءا من السوق الفكرية العالمية بل و مساهما اساسا في النقاش العلمي الرصين في شتى المجالات الابداعية و العلمية و التكنولوجيا .

إن تنظيم سلسلة لقاءات استحضاراً لأعلام الثقافة المغربية المعاصرة يهدف إلى ربط الإضاءات المشرقة في الماضي بالإسهامات التي أثْرَت نسق الثقافة المغربية في الحاضر، كما يلقي الضوء على إسهام هذا الجيل في ترسيخ قيم معرفية وجمالية جديدة تنشغل بجماليات الشكل وقضايا الدلالة ، وتمثل ذلك في الانفتاح على الأشكال التعبيرية الجديدة مثل المقالة والقصة والرواية التي عانقت قيم الحرية والهوية والأصالة في مواجهة المستعمر، أو كانت تنشد قيم التحرر والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية خلال مرحلة ما بعد الاستقلال . وعلى مستوى التلقي ، عمدَت إلى محاولة استثمار المناهج الجديدة في قراءة المتون الإبداعية وتفكيك أنساقها الفنية والدلالية .

تستهل الجهات المنظمة حلقات هذه السلسلة بالعودة إلى عَلَم من أعلام الثقافة المغربية الحديثة ، و هو الأديب عبد المجيد بن جلون ، ابو وائل و صفوان و الصديق الحميم لعبد الكريم غلاب من خلال النص الرائد الذي كتبه في نهاية أربعينيات القرن الماضي ” في الطفولة” ؛ و الذي شكل علامة رئيسة في الثقافة والإبداع المغربيين ، حيث اختار الكاتب جنس “السيرة الذاتية” ، وبذلك كان يدمج من جهة مفهوما حداثيا للكتابة ، حيث يصبح السرد آلية تصوغ الواقع فنيًا استنادًا إلى جماليات اللغة ومنظورات السرد والفضاء والزمن، لقد شكلت “في الطفولة” علامة مميزة لعبد المجيد بنجلون ، و هي أشهر سيرة ذاتية مغربية ، موضوعها مسيرة حياة طفل مغربي تنقل بين بيئتين مختلفتين ، وما صاحب ذلك التنقل من بحث عن الذات و الآخر، من خلال الاحتكاك الوجودي بينهما (الذات والآخر). فيما التاريخ يرمز إلى أرقامه الواقعية والرمزية ، بحمولتين مليئتين بالصراع والتوافق ، في مرحلة الاستعمار الفرنسي للمغرب ، ونضال وكفاح النخب الوطنية من أجل استقلاله . و نحتفل هاته السنة بمرور خمس وستين سنة عن صدور كتاب ” في الطفولة” لعبد المجيد بن جلون ، لا بد من التأكيد على ان عبد المجيد بنجلون بروايته هاته دشن- برفقة ” الزاوية” للتهامي الوزاني- جنساً أدبيا جديداً (السيرة الذاتية) يُعنى بالبوح والمُسارَّة والمكاشفة في تناسق مع التحولات العسيرة التي شهدها المجتمع المغربي بحثًا عن أفق جديد للعيش الكريم و العدالة الاجتماعية ، وتطلعا إلى تعزيز حرية التعبير والتفكير، وسعيا إلى التعريف بالأجناس الأدبية والفنية الحديثة ودمقرطتها.
ازداد عبد المجيد بنجلون بالدار البيضاء سنة 1919 ، و قضى طفولته في بريطانيا ، وتوفي رحمة الله عليه بالرباط سنة 1981. وهو أديب ، وصحافي مشهور وديبلوماسي محنك ، ووطني بارز ساهم في تأسيس مكتب المغرب العربي بالقاهرة. خلف وراءه كتباً عديدةً .

وبالنظر إلى المكانة التي تشغلها ” في الطفولة” في الأدب المغربي خصوصا ، والأدب العربي عموما ، ارتأينا تنظيم هاته الندوة – بمشاركة صفوة من الأساتذة الباحثين- لاستجلاء بنياتها وقضاياها في ضوء أسئلة نقدية ومعرفية جديدة من جهة، وبالنظر إلى ما تحقق من تراكم في الأدب الشخصي( السيرة الذاتية ، المذكرات ، اليوميات ، التخييل الذاتي..) من جهة ثانية .

من هاته الزوايا مجتمعة ، ستنظر الندوة إلى عبد المجيد بنجلون انطلاقاً من أبعاد مختلفة ، مكثفة ، استعادية ، اعترافية ، تلتقي فيها الأزمنة بالأمكنة ، متنقلة إلى حيث انتقلت الذاكرة والعقل والروح. فإذا كانت الأزمنة قابلة للجرد والإحصاء ، فإن الأمكنة ممتدة امتداد السراب ، ولد ونشأ وعاش فيها وانتقل إليها عبد المجيد بنجلون : الدار البيضاء مسقط الرأس ، مانشستر بإنجلترا ، حيث عاش الطفولة ، والقاهرة حيث درس الترجمة والتحرير والصحافة ، ثم الرباط المدينة التي شغل فيها منصب رئيس تحرير لجريدة “العلم” ، وباكستان حيث عمل سفيراً. إن هذه الأمكنة الواقعية المسماة هنا ، تحجب أمكنة عديدة خفية ورمزية ، تتولد منها شعرية وسردية لافتة للنظر.
من هذه المنطلقات ، يساهم مجموعة من الأدباء والأساتذة الباحثين والنقاد المغاربة في اشغال الندوة هاته قصد استحضار فكر و فلسفة حياة واحد من أكبر رجالات المغرب في الربع الأول من القرن العشرين.

و نعتقد أن العودة للماضي الذي لم ندفنه جميعًا من خلال استحضار أسماء أعلام ظلت في ذاكرتنا الفردية و الجمعية من خلال إنتاجها الفكري يعد احتفاءً علميا بها ، و تأكيدًا لأدوارها في علاقاتها بالسياق الثقافي الذي عاشت فيه ، ليس فقط في تطوير أسس و منطق و أخلاق الكتابة بكل أجناسها ، وترسيخها في الثقافة المغربية بل ايضا في اساس قيم المواطنة القائمة على مبدأي الحقوق و الواجبات و كذا اخلاق ثقافة الاعتراف و الاحترام و التضامن و التكافل المجتمعي .ان هاته العودة هي تثبيت لثقافة الاعتراف و استحضار للماضي بمنطق الحاضر من اجل المستقبل .

المحاور الستة التالية تناقش الندوة الموضوع من خلال

– مكانة ” في الطفولة” في الأدب الشخصي بالمغرب
– محكي الطفولة بين التعميم والتجنيس
– تكوُّن السيرة الذاتية ونشأتها بالمغرب المقومات والخصائص
– تأثير التفاعل الثقافي والحضاري في تكوين الطفل وهويته
– التنشئة الاجتماعية للطفل بين الأصالة والحداثة
– الكتابة عن الذات والهوية السردية

و ستشهد الندوة حضور وائل بنجلون ابن عبد المجيد بنجلون و رئيس جامعة محمد الخامس قبلا و الذي سيساهم بكلمة ختامية قد تكشف عن مواطن لم ندركها جميعا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى