أخبارأخبارالأفقجريدة BBM TV

ٍٍالمليكي: هذه أسباب ارتفاع معدل التضخم في المغرب سنة 2022

بلغ معدل التضخم في المغرب العام الماضي 6.6 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 11 في المائة، والمحروقات بنسبة 42.3 في المائة.

وبحسب المندوبية السامية للتخطيط فإن هذا الارتفاع هو الأهم منذ أكثر من ثلاثين سنة، إذ كان المغرب سجل معدل تضخم بـ8.2 في المائة عام 1991.

وكان معدل التضخم الذي يرصد ارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات في حدود 1.4 في المائة عام 2021، و0.7 في المائة عام 2020.

يشير محمد، رئيس شعبة المؤشرات الإحصائية بمديرية الإحصاء التابعة للمندوبية، إلى 6 أسباب وراء هذا التضخم المرتفع في دراسة له: ارتفاع كتلة النقد، التضخم المستورد، ارتفاع كلفة الإنتاج وأثر العرض والطلب على الخدمات والسلع المتوفرة في السوق، إضافة إلى الأسباب الهيكلية والمنافسة غير المكتملة، والأثر النفسي. ويلاحظ في الدراسة أن هناك تأكيداً بالبنط العريض على كون “التضخم المستورد” هو أبرز الأسباب الرئيسية.

يَقصد المليكي بالأثر النفسي، ضمن الدراسة التي حللت مصادر ارتفاع التضخم في المغرب، معنويات السوق المرتبطة باستهلاك الناس، إذ يُفضلون في فترات الأزمات تخزين السلع، كما يعني أيضاً تخفيض خطط الاستثمار من طرف الشركات في ظل غياب الرؤية وعدم اليقين.

وقبل عام 2021 كان التضخم في أدنى مستوياته في المغرب، حيث كان لا يتجاوز سقف 2 في المائة، لكن عقب الأزمة الصحية المرتبطة بجائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية في البحر الأحمر ارتفعت الأسعار بشكل كبير حتى وصلت إلى مستويات غير مسبوقة.

وأشار الباحث في المندوبية السامية للتخطيط إلى أن التضخم العام الماضي كان محكوماً بتكاليف الإنتاج التي ارتفعت عقب الزيادة في أسعار النفط والمنتجات المستوردة، وهذه ظاهرة تنتقل، عبر التأثير النفسي، إلى معظم المنتجات والخدمات.

عام استثنائي

رشيد أوراز، باحث رئيسي في المعهد المغربي لتحليل السياسات، قال إن “عام 2022 كان استثنائياً من حيث التضخم، لكن الأمر كان متوقعاً”، مشيراً إلى أن “العديد من الخبراء كانوا يتوقعون منذ منتصف 2020 موجة تضخمية هائلة بناءً على برامج التسييل النقدي التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية وبلدان منطقة الأورو في إطار مواجهة تأثيرات كوفيد-19”.

وذكر أوراز، أن أهم ما أكدته دراسة المندوبية السامية للتخطيط هو كون التضخم مستوردا في حالة المغرب، وبالتالي لن تفلح السياسة النقدية التي طبقها بنك المغرب في خفضه، من خلال رفع معدل سعر الفائدة الرئيسي مرتين العام الماضي ليصل إلى 2.5 في المائة.

وإذا طرحت الدراسة ستة أسباب وراء ارتفاع التضخم فإن الاقتصادي ذاته يرى أن التضخم المستورد هو أهم الأسباب، وهو ما أكدت عليه الدراسة بالقول إن نسبة مساهمة السلع التبادلية بلغت 79 في المائة، وهي نسبة عالية؛ كما أوضح أن “الأثر النفسي سببه التضخم المستورد نفسه، وهو الذي دفع مستوى الأسعار المحلية إلى الارتفاع”.

وفي وقت تراهن الحكومة على خفض معدل التضخم السنة الجارية، يتوقع الباحث ذاته استمراره بـ”النظر إلى أن سياسة المركزي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي في مواجهة التضخم لن تعطي نتائجها في إرجاع المارد إلى قمقمه إلا سنة 2024 على أقل تقدير، حسب تقديرات الخبراء الاقتصاديين”.

كما يشرح أوراز أن المنافسة غير المكتملة تؤثر أيضاً على معدل التضخم، وخصوصاً في قطاع المحروقات، لكنه أشار إلى أن هذا الأمر ليس بجديد، بل مطروح على الأقل منذ تحرير أسعار المحروقات عام 2015، بعد أن كانت مدعمة عبر صندوق المقاصة.

خطوات الحكومة

أمام ارتفاع مهول للتضخم بشكل أضر بالقدرة الشرائية للمواطنين، تعالت دعوات لإعادة المحروقات إلى قائمة المواد المدعمة عبر صندوق المقاصة، لكن الحكومة رفضت هذا الاقتراح لأنه سيدعم الجميع بدون استثناء، ما يعني أن الدعم سيصل إلى غير المستحقين.

في المقابل، اختارت الحكومة تخصيص دعم مالي شهري لأرباب وسائل النقل العمومي للمسافرين قدره 5 مليارات درهم، سيتم دفعه شهرياً بمبرر تفادي ارتفاع كلفة النقل أمام ارتفاع أسعار المحروقات التي بلغت العام الماضي حاجز 17 درهماً للغازوال، وتناهز حالياً 14 درهماً للتر الواحد.

كما لجأت الحكومة إلى رفع الدعم المخصص لصندوق المقاصة الذي يدعم أسعار السكر وغاز البوتان للطهي والدقيق إلى أكثر من 42 مليار درهم برسم العام الماضي، إضافة إلى منح دعم مالي مباشر للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب لتفادي ارتفاع فواتير الماء والكهرباء.

وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، سبق أن قالت في ندوة صحافية قبل أيام إن الحكومة تفادت سيناريو وصول معدل التضخم إلى 10 في المائة برسم العام الماضي، وأبقته في حدود 6.6 في المائة؛ لكنه يبقى مرتفعاً وغير مسبوق منذ ثلاثة عقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى